أحمق يا أوكامبو
ولكن احمق منك من يحمل حتفه بيده وهو لا يدرى
فى الربع الأخير من عام 1980م ‘ اشتدت مشكلة ما يسمى بالنهب المسلح فى إقليم دارفور
و أصبحت مصدر قلق ثانى بعد حرب الجنوب لدى الأشراف ‘ مما أجبرت حكومة السيد الصادق المهدى بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق برئاسة العالم الدكتور/ الحاج المروى ‘ أستاذ الإنثروبولوجى و رئيس شعبة الإنثروبولوجى بجامعة الخرطوم.
ذهبت اللجنة إلى مدينة الفاشر بغرب السودان و تمت إستضافتها من قبل حكومة الإقليم و القيادة الغربية للعامة للقوات الشعب المسلحة. شرحت اللجنة مهمتها لتقصى الحقائق حول ملابسات النهب المسلح فى إقليم دارفور.
تمت تجهيزها بالمعدات و المعينات و إتجهت إلى المناطق و القرى التى تسكنها العرب و الفور
و المساليت و الزغاوة و الداجو و التنجر و غيرها من سكان الإقليم.
عند مرورها بقرى العرب لاحظت و شاهدت الهدوء و الإستقرار و الأمن و فقر الأراضى الزراعية و الراعوية و إنتشار السلاح النارى الخفيف بصورة تجذب الإنبتاه و التساؤلات. وفى القرى التى تسكنها القبائل الأفريقية فالأوضاع مختلفة تماما من عدم الإستقرار و الأمن حيث رأت من بعيد زرائب عالية و كثيفة من الشوك تحيط بقرأهم ومن النادر أن ترى شخصا يتجول حول تلك الزرائب. داخلها أناس أوهنتهم الخوف و الفزع من هجمات متكررة من القبائل العربية حينها الخراب و القتل و الخطف للنساء و الأطفال وأحراق المحاصيل و البيوت و النهب لممتلكاتهم. غادرت اللجنة تلك القرى بعد أن إستمعت لحديث الكل من القبائل العربية و الأفريقية من الفور و الزغاوة و المساليت و غيرهم.
عادت لمدينة الفاشر‘ بعد الضيافة و الإستجمام من المهمة الشاقة ‘ كتبت تقريرها و توصياتها
لرئيس الوزراء موثقة و مزودة بصور و خرط. سأل قائد الجيش ( لا أود ذكر إسمه الآن و بعض التفاصيل و التواريخ لدواعى أمنية) عما وجدتها اللجنة فأجاب: " أنها أى اللجنة زارت كل القرى التى تسكنها القبائل العربية و الأفريقية فوجدت الآتية" :
· القرى العربية تسودها السلام و الوئام و الأمن ‘ إلأ أنها تواجهها الجفاف و العطش و فقر الأراضى الزراعية و الراعوية.
· تدفق السلاح النارى الخفيف فى أيدى القبائل العربية بصورة ملوحظة
· القبائل الأفريقية من الفور و الزغاوة و المساليت وغيرها ‘ طوقت قراهم بزرائب من الشوك عالية وكثيفة بحيث يصعب أحتراقها من قبل المعتدين العرب
- القبائل الأفريقية مسلحة بالسلاح الأبيض التقليدى
- القبائل العربية هى التى تهاجم على القبائل الفور و الزغاوة و المساليت و غيرها من القبائل الأفريقية
وتوصياتنا للحكومة كالآتية:
· التحرك السريع لإبرام إتفاقية الصلح بين القبائل العربية و الأفريقية و نزع السلاح من أيدى المواطنين
· تأمين الصلح بكل الوسائل حتى لا تستطيع القبائل العربية من مهاجمة القبائل الأفريقية مستقبلا و العكس
· أن تقوم الحكومة المركزية و الأقليمية بتمويل مشاريع تنموية تساعد على إستقرار الرحل فى المنطقة".
و قبل أن يتم الدكتور الحاج كلامه قاطعه الفارس قائد الفتح العربى فى دارفور غاضبا قائلا:
"إذا كانت تلك هى تقاريركم الباطلة و الحقيرة ‘ فسوف تقوم القوات المسلحة بإزالة تلك الزرائب غدا و ليس بعد ‘ فليذهب أهلك هذا إلى الجهنم".
تحير أعضاء اللجنة من الرد الغاضب من السيد القائد ‘ لكن الدكتور قال: " يا سيادتك بهذه الطريقة ستزيد المشكلة بدلا من حلها بطرق سلمية" ‘ لكن القائد المتعجب بعروبته وإنتمائه للأشراف قال: " يا سلام أهلك القراقير يتمتعون بالأراضى الزراعية الخصبة و العرب و ماشيتهم يموتون عطشا ‘ والله لا أتركهم بهذه الحالة إلأ بعد موتى". فابتسم الدكتور فى وجه القائد العربى الغاضب قائلا: " يا سيادتك ديل كمان ما أهلك!". لكن السيد القائد لم يسيطر على أعصابه فأردف قائلا: " والله على بطلاق سأزيل غدا تلك الزرائب ‘ و حاتشوفوا أهلك ديل حايمشوا وين".
أستخدم السيد القائد كلمة : (أهلك ديل حايمشوا وين ) إشارة إلى الدكتور الحاج المروى ‘ لآنه أسود اللون برغم أنه من شمال السودان أى أنه ينتمى إلى فئة القراقير و ليس من فئة الأشراف المناطون بحكم السودان و ثرواته. الدكتور رد بكل هدوء على التجريح من القائد قائلا: " أخى لجنتنا هذه هى لجنة أكاديمية خالصة لتقصى الحقائق وتقديم النصائح فقط و لا لظلم أحد ‘ لكنى ألتمسكم بأن لا تقوم القوات المسلحة بإزالة الزرائب الشوكية حول قرى الفور قبل الصلح بين القبائل الدارفورية. وأحذركم بأن لا تقوموا بهذا وإذا قمت بتنفيذ وعدك هذا و بنفس الطريقة التى قلتها فإن إقليم دارفور سيشتعل نارا لمدة طويلة ‘ فلا يوجد إنسانا فى هذا العالم ينتظر العدو وهو مكتوفة الأيدى ليقتله إلأ سجين ‘ بل يسعى بكل وسائل لدفاع عن نفسه. أخى المعارك الآن تستخدم فيها الأسلحة النارية الخفيفة و البيضاء لكن بعد فرض حلكم هذا ‘ ستكون المعارك بالمدافع الثقيلة و الدبابات و الطائرات. أحذركم".
إنتهى الإجتماع وغادرت اللجنة إلى الخرطوم و قدمت تقاريرها للسيد رئيس الوزراء و ذهبت إلى سلة المهملات و لن ترى نورا إلى الأبد.
نفذ القائد المغوار العربى المسلم خطته فقذفت قرى أفارقة إقليم دارفور بمدفعية ثقيلة فأصابت وقتلت و أحرقت قرى و زرائب الشوك ‘ فأصبحت قراهم أكواما من الرماد أشلاء من أجساد متفهمة من البشر و الحيوان. فلاحقت القبائل العربية من تبقى منهم حيا بالجواد ‘ فكانت الحرق و التقتيل و الأغتصاب و التشريد و التجويع من نصيب أهل دافور ‘ أهل القرآن الكريم.
جاءت الإنقاذ وزادت الطين بلة فعينت الفريق الدابى العربى المسلم ‘ مفوض بسلطات عليا من الرئاسة الجمهورية أى من الرئيس البشير ‘ فإستخدم الطائرات العامودية المحملة بقنابل الموت
و قذفت بها قراقير الفور و الزغاوة و المساليت بما فيهم المساجد و الخلاوى بدعوة مكافحة النهب المسلح. تشتت سكان دافور و فكروا فى مقاومة مسلحة لسد العدوان و الأحتلال العربى و الأشراف لإقليمهم من أجل البقاء ‘ فتطورت الحرب من حرب قبلية بسيطة إلى حرب الدولة لإبادة سكان إقليم دارفور حتى شملت دول الجوار. يقودها البشير و رجاله باسم الدفاع عن متكسبات الوطن و أمنها. فقتلت البشير و أنظمه الإجرامية أكثر من ثلاثمئة ((300.000 ألف دارفورى مما جعل الضمير الإنسانى العالمى يهتز و يشمئز من هذه الجرائم البشعة ‘ حتى البشير نفسه أعترف و قبل أنه و نظامه قتل عشرة آلاف دارفورى.
قليلون يفلتون من وجه العدالة العالمية مهما طالت الزمن ففى مساء الثلاثاء الموافق21.07.2008 تم القبض على زعيم صرب البوسنة رادوفان كراجيتش المتهم بإرتكاب جرائم الحرب فى البوسنة أى أنه و جماعته قد قتلوا ثمانية آلاف من البوسنيين. تم القبض عليه و سيقدم للعدالة برغم أنه لم يعترف بإرتكاب تلك الجرائم ‘ فكيف تكون حالة البشير الذى أعترف بلسانه بقتله عشرة آلاف دارفورى؟ فكارلوس منعم و أسامة بن لآدن و آخرين تم توريدهم للسودان لتدريب أبنائه و بناته على قتل بعضهم بعضا لتطول حكم المجرمين على السودان. لكن تدخل قدرة فائقة الطبيعة قد حدثت فغادر بعضهم السودان و على ظهورهم أختام البضاعة للتصدير و بعضهم مبلول اللباس و ألزم جبال الأناضول إلى الأبد. فسيغادر أراضى السودان كل المستخربين بإذن الله ‘ فالإتكال على الأنظم العربية و الإسلامية وسياسات الأشراف فى السودان التى تهدف من وراء دعمها للبشير و نظامه لقتل شعبه وتشتيته وتبديله بشعوب مجرمة أخرى و نهب ثرواته بإسم العروبة
و الإسلام أثبتت فشلها بعد أن شاركت سريا فى أعداد وكتابة صحيفة المتلمس التى قرأها أوكامبو فتأجأ البشير بأنه كان محكوم عليه بالأعدام من قبل هؤلاء المستخربيين و ليس أوكامبو.
أتمنى أن يستمع رؤساء السودان لإخوته و أخواته العلماء قبل فوات الآوان كما تفعل الحكومات الغربية مع علمائها من مختلف المجالات. فالبريطانية عند ما قتل مفتشها على أيدى ثوار النوير من بانتيو ‘ غضبت غضبة شديدة فقامت بقتل الثوار و الأهالى دون رحمة و تمييز و بكل عنف حتى إستخدمت سلاحها الجوى لقذف الثوار لأول مرة فى تاريخ مستعمراتها فى العالم. لكن عند ما إشتد غضب ثوار النوير رغم الخسائر البشرية الفادحة فى صفوفهم ‘ غيرت بريطانيا فلسفتها
الحربية لإخضاع النوير. فإستعانة بعالمها الإنثروبولوجى لدراسة و إيجادة الوسائل السلمية الممكنة و السيطرة عليهم دون إثارة غضبهم. فنجحت بريطانيا بعد إتباع توجيهات ذلك العالم.
وليم ملوك مجاك داو _ ملبورن أستراليا