|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
|
رادوافان كرادتش ..بشوف في شخصك أحلامي
" من لم يهتم بأمر المسلمين فهو ليس منهم " ، هناك جدل بين العلماء حول هذا الحديث ، وتفاوتوا في قياسه بين الصحة والمكذوب والموضوع ، لكن من جزم بصحته هو الجبهة الإسلامية القومية ، وأنت تعبر كبري النيل الأزرق أو أمدرمان سوف تجد هذا الحديث يشغل معظم اللافتات المحيطة بجوانب الكبري ، وسوف تجد عبارة دراماتيكية مثل هذا يحدث للمسلمين في البوسنة والهرسك ، هذا التوصيف المقصود به حقبة التسعينات ، فقد خرج المتظاهرون أنذاك إلي الشوارع كما يفعلون اليوم ، جُمعت الأموال حتى من تلاميذ المدارس دعماً للبوسنة والهرسك ، خطباء المساجد في الخرطوم ألهبوا حماس المصلين ، ولقد رووا لنا قصص الإغتصاب المرعبة التي جرت في البلقان ، وكيف كان الصرب يعروون كل من يُشتبه فيه بأنه مسلم ، فإن لقوه أغرلاً عفوا عنه ، وإن وجدوه مختوناً قطعوا رأسه ، فكانت عملية التفريق بين الصربي والبوسني أشبه بالمستحيلة بحكم أن الطرفين ينحدران من إثنيات تكاد تكون متجانسة ، فلا يمكن فصلهما عرقياً ، لذلك أجتهد رادوفان كراديتش في كشف الفوارق عن طريق التنقيب داخل الملابس الداخلية ، صرب السودان لم يكونوا في حاجةٍ إلي هذه الوسيلة الغير مسبوقة ، فقد وفرت لهم المفارقات في التركيبة الإثنية التي يحظى بها السودان عناء البحث والتنقيب ، بعد أحداث العاشر من مايو كانت قوات الأمن السودانية تعتقل المواطنين على اللهجة والسحنة الأفريقية ، وفي مخافر التحقيق يُطلب من المتهمين نطق حروف محددة مثل " العين " و " الطاء " ، والويل كل الويل لمن ينطقهما " هاء " أو " تاء " ، لذلك خلصت إلي نتيجة هامة وهي أن الإنقاذ وصرب البوسنة يحملون نفس الجينات الإجرامية والعلو العرقي الكاذب ، لذلك أستقبل إعلام الإنقاذ خبر إعتقال كرداتش بفتور ، بل كادت بعض تحليلات هذا الإعلام أن تصف المجرم كرادتش بالقائد والبطل القومي الذي واجه قوى الشر والإمبريالية ، بل أن تصريحات محاميه عندما قرر الطعن في قرار تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية تصدرت الأخبار في التلفزيون السوداني الذي يتوق في هذه الأيام لسماع كل صوت يقدح في القضاء الدولي ، بل وسائل إعلام الإنقاذ أعتبرت أن إعتقال لا يعدو عن كونه مجرد مناورة يقوم بها أوكامبو لحشد التأييد لمحكمته ، فرجال الإنقاذ يطالعون مصيرهم من خلال ملابسات إعتقال كرادتش ، فإن نجا هذا الرجل ، بفضل الضغوط الروسية ، من المحاكمة هذا يعني أن الإنقاذ سوف تنجو بنفس القياس ، فالقانون الغربي يقبل بالسوابق (cases) القديمة لإصدار الحكم ، في المقابل ، إن ذهب كرادتتش إلي لاهاي من غير أن يشفع له حضوره في الشارع الصربي القومي المتعصب ، ومن غير أن يسمع الروس نداء إستغاثته ، فهذا يعني أن على أهل الإنقاذ أن " يبلوا " رؤوسهم وينتظروا مرور مقص الحلاقة ، لأن العدالة لا تقبل مبدأ التفريق في قضية واحدة ، لأن محاكمة واحد من دون الثاني تكشف بجلاء أن المحكمة منحازة لأنها لم تتقيد بمعيار واحد ، وحريٌ بأن يُقال :فإن ذهب كرادتش وهو مواطن أوروبي ، مسيحي ، إلي لاهاي ، وهو قد قتل فقط ثمانية آلاف بوسني ، فمن باب أولى أن يذهب حاكم من العالم الثالث ، وصل إلي السلطة عن طريق الإنقلاب وقد قتل كما قال " بعضمة " لسانه أكثر من 35 ألف ، ثم خاض حربين أهلك فيهما الحرث والنسل لمدة تسعة عشر عاماً ، وقد رفض كل الحلول الدولية وجهود الوساطة لحل هذه الأزمة ، فمن باب أولى أن يمثل أيضاً أمام هذه المحكمة ، وإن حدث غير ذلك فهذا يعني أن رادوفان كراديتش سوف يخرج برئياً من كل الجرائم التي نُسبت إليه ، ويمكن أن يستند محاميه على وجود مكيالين مختلفين فيعتبر الدعوة باطلة ، لأنه في هذه الحالة سوف يعتمد على مرافعة السودان ، ومن هنا نستطيع أن نسترق السمع بأن عملية إعتقال كرادتش ليست مطلوبة في هذا الوقت بالنسبة لرجال الإنقاذ لأنها أعادت الزخم للمحكمة الدولية ، وقد وجد قرار الإعتقال الترحيب من كل دول العالم ، لكن هذا لا يمنع أن هناك جمهور في البلقان متعاطف مع الرجل ، فقد هتفوا بإسمه ورفعوا صوره ، تماماً كما فعلنا في السودان ، والغريب في الأمر أن حليفته السابقة روسيا طالبت بمحاكمته بحيادية تامة ، بينما هناك من يراهن في السودان بأن روسيا سوف تستخدم حق الفيتو ضد مذكرة تسليم الرئيس البشير .
سارة عيسي |
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع