ردا على دعـوة الشيخ / يس عمر الامام
الســودان وهو يمر بأدق مراحل تاريخه الحديث , وتكالبت عليه القوى بمختلف اشكالها , ومهدد بتمزيق اوصاله,وتبديد موارده , وازكاء فتن عرقية لايدرى أحد عواقب تفاعلاتها فى المجتمع السودانى فى ظل مكوناته المتعددة القبائل ذو الاصول الاثنية التى تتجاوز فى بعض القبائل حدوده السياسية لتمتد للعديد من الدول المجاورة, وكيانات سياسية تعانى التمزق والتشرزم والضعف الهيكلى والبنيوى ,وأمية تجاوزت ال40% حسب اخر احصاءات الجامعة العربية , وبطالة وسط القادرين على العمل لاتقل عن النسبة انفة الزكر , ومديونية خارجية ناهزت ال30 مليار دولار ......الخ .
والوضع هكذا ,تأتى دعوة الشيخ / يس عمر الامام , مباركتا بدعوته للسيد/رئيس الجمهورية للجلوس لكلمة ســواء مع كافة القوى الســياسية السودانية لمواجهة الموقف الدقيق الذى الت اليه الاوضاع , والتى بلا شـك سـوف لن تقف عند هذه المرحلة بل ارضية تطوراتها متوافر لها ارضية خصبة لتطور الى أبعد من ذلك بكثير , طالما أن هذه القوى على دراية تامة بحقيقة من تواجه ,ومسلسل الابتزاز سوف يستمر وبوتيرة تصاعدية . ولكن الدعوة للحركة الاسلامية للتوحد , تعود بنا مجددا للمربع الاول , فالموقف أكبر من الحركة الاســلامية السـودانية, وعلينا وعلى الحركة الاسـلامية الســودانية بكافة مكوناتها أن تدرك أننا نعيش فى عالم تحكمه قوى تختلف مكوناتها عن تلك القوى فى عام 1989, ومصالح وتكتلات اقتصادية لا يراهن بها لارضاء السودان أو غير ه من الدول المستضعفة , والتى فى احسن الظروف يقف معها وعلى استحياء بالتنديد والشجب , أو فى حالة الحرج الشديد الامتناع عن التصويت .
أننى أحمد الله كثيرا لعدم انتمائى الى أى كيان سياسى سودانى , لايمان التام بأنها بالدول التى يسمونها مجازا نامية , نموزج لصراع ساهم كثيرا فى القعود بتنمية هذه الدول وتمزيق اوصالها وزعزعة أستقرارها ,والتجربة التاريخية الدولية فى العصر الحديث تثبت ذلك , فلم يخرج الاستعمار الا بعد أن وفر الارضية الخصبة للتأسيس لعناصر الفتنة والشقاق والتمزق من خلال أيديولجيات وطوائف ومفاهيم براقة ’ يحسبها الظمأن ماء ,فأهدرت الثروات الشحيحة أصلا , وأزهقت الارواح , وتمزقت الدول وسعى ابناء ها يضربون فى الارض بحثا عن اوطان تؤمن لهم الحد الادنى مما يحفظ كرامتهم الانسانية .
ولا خير فينا ان لم نقلها , على قيادات القوى السياسية السودانية أن تدرك جيدا خطورة الوضع , وأن العالم من حولهم عالم تحكمه المصالح فى المقام الاول , فلا الجامعة العربية ولا الاتحاد الافريقى ولا حتى الامم المتحدة تستطيع أن تقف فى مواجهة حمى المصالح الدولية ,والعراق اكبر شاهد على مانقول , فرغم معارضة الامم المتحدة استبيح العراق , وأتى بعدها اصحاب المصالح الرافضون بالامس يرسلون جيوشهم ودعمهم المالى بالمليارات ليباركوا الخطوة ,سعيا وراء الغنائم حتى لو كانت فتتا .
وبناءا على ماتقدم , وبلغة الوطنى الغيور على بلده , نناشد الجميع الابتعاد فى هذه المرحلة عن الحديث بلغة المحاصصة السياسية , والارتفاع لمستوى الحدث , فاذا كان الهدف من اتفاق التراضى الوطنى بين حزبى الامة و المؤتمر الوطنى ترسيخا للمحاصصة وبعيدا عن جوهر ماأشتملته بنوده من ارساء لقواعد حكم رشيد يؤمن للقاعدة العريضة من الشعب السودانى كافة حقوقه ومشاركته الحقيقية فى رسم سياسة وطنية ومتابعة ومراقبة تنفيذها , وعدم الاستفادة من دروس مراحل مابعد الاستقلال من احتكار لرسم السياسات من قبل البنى الفوقية لهذه القوى ,بعيدا قوى الشعب الحية , وقتها فليتصدوا وبكل شجاعة لتداعيات ذلك الخيار , ولن تجدى وقتها الشعارات البراقة والخطب الرنانة , فواقع الحال ســوف يكون الحاسم للموقف , وعلى قيادات القوى السياسية أن تدرك انها تتعاطى مع شعب يتابع بدقة عبر الفضائيات فى أقصى الريف ما يجرى من حوله .
قال تعالى فى محكم تنزيله ( انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان أنه كان ظلوما جهولا ) صدق الله العظيم .
عاطف عبد المجيد محمد
الخرطوم بحرى – تلفون 00249912956441
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة