الواقعة
هل آن لآهل دارفور ان يفرحوا ؟
حملت الاخبار السعيدة بالامس القاء القبض علي السفاح رادوفان كاراديتش رئيس البوسنة السابق الذي ازهق ارواح ثمانية آلاف من البوسنيين المسلمين الابرياء العزل في البوسنة , وكان هذا السفاح قد هرب وتخفي منذ عام 1996 , وسيسلم لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي ليحاكم علي المجازر والجرائم التي ارتكبتها قواته من الصرب ضد مسلمي البوسنة , وللتذكرة فأنه يواجه اتهامات منها جرائم حرب واغتصابات وجرائم ضد الانسانية , وهذه الجرائم التي ارتكبها الصرب وهم مسيحيون متعصبون متطرفون ارتكبتها قوات المشير عمر البشير من قوات نظامية وجنجويد ودفاع شعبي علي نطاق واسع في دارفور فاق كل تصور , فقد قتلوا ثلاثمائة الف نفس من الرجال والاطفال والشيوخ الابرياء العزل , واغتصبوا ما شاء لهم من الاناث , وحرقوا خمسة آلاف من القري , وقطعوا الاشجار والنبات , ونهبوا ممتلكات الناس , وصبوا عليهم الموت من السماء بغارات طائراتهم وقذفهم بالقنابل , وتشتت من نجا من النساء والاطفال في الخلاء دون طعام او شراب او غطاء او ملجأ يحميهم من الحر والبرد والمطر , ومن لم يمت بالرصاص او القنابل مات بالجوع والعطش والمرض !
وللمفارقة المذهلة ان من فعل بمسلمي البوسنة ما فعل هم الصرب المسيحيون المتعصبون , وان من فعل بأهل دارفور المسلمين اهل القرآن هم قوات الجبهة الاسلامية التي زعم قادتها انهم اتوا ليقيموا شرع الله علي ارض السودان !!
وقد ارق ضمائر الشرفاء الحية في كل مكان في العالم علي اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم ومللهم واجناسهم ما حدث ويحدث في دارفور من فظاعات ضد الانسان والانسانية , وارتفع الي السماء نواح الثكالي ونحيب الارامل وبكاء الايتام , وصياح المظلومين , فكانت استجابة الخالق الذي وعد ووعده حق بأنه سيأخذ بحق المظلوم من الظالم ولو بعد حين , وان لله جنوداً من كل نوع وجنس يسلطها علي الظالمين . ومن ادوات هذه العدالة محكمة الجزاء الدولية ومن جنودها لويس مورينو اوكامبو والذي اصدر طلباً لقضاة المحكمة بتوقيف والقبض علي المشير عمر البشير المسئول الاول عما ارتكب في دارفور من جرائم بشعة ليمثل امام المحكمة في لاهاي ليحاكم .
وهنا وقعت الواقعة , وطاش صواب القوم , وتخبطوا تخبط الحيوان الذي وقع في الشرك , وطيروا وفودهم الي الخارج للأستنجاد والاستجارة بأصدقائهم والمتعاطفين معهم , فطاروا الي مصر وقطر وايران وليبيا وفرنسا , وتشفعوا بالجامعة العربية والاتحاد الافريقي واتحاد المحامين العرب . والمرء يتعجب من موقف اتحاد المحامين العرب والمحامين المصريين وهم المأمول فيهم او المحتم عليهم نصرة الحق واعلاء العدالة : اين كانوا طيلة هذه السنوات وهم يشاهدون ما يحدث في دارفور من جرائم قتل واغتصاب وتعذيب وتهجير ؟! سكتوا كصمت القبور ولم نسمع لهم حساً ولا صوتاً ! والان جاءوا الي الخرطوم ليدفعوا بدفاع متهالك عن عمر البشير متناسين لب القضية وهي دارفور وانسان دارفور ! وكنا نأمل ان يكونوا عوناً لأهل دارفور لا عوناً عليهم.
اننا نتحسر علي تلك الايام النضرات التي كان فيها اتحاد المحامين العرب موئلاً للأحرار ومنارة للحق والعدل بقيادة الاستاذ المناضل نصير الحق والعدل فاروق ابو عيسي . ايها السادة المحامين اذكركم بقول الله تعالي : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون ) (البقرة/42)
واما موقف جامعة الدول العربية فأنه ينسجم مع صيرورتها جامعة تعبر عن حكومات وحكام يكبتون شعوبهم ويدافعون عن ذواتهم وكراسيهم ولا تعبر عن الشعوب العربية .
واما في الداخل فأن ناس المؤتمر الوطني كالعادة شغلّوا آلتهم الاعلامية الكبيرة من صحف واذاعة وتلفزيون بأقصي طاقة , وحشدوا المسيرات المدبرة مدفوعة الاجر من البسطاء , واعوانهم من المنتفعين وافراد الامن وموظفي الحكومة , واطفال وصبية المدارس , وحتي اطفال رياض الاطفال البسوهم ازياء موحدة واعطوهم اعلاماً صغيرة مكتوبة , وصور عمر البشير ورفعوا لافتات معدة سلفاً , وسيروا دروايش الطرق الصوفية , مما كان ادعي للسخرية والهزء بهم , فقد نقلت لنا كاميرا الفضائية مشهد درويش يدور حول نفسه كالمروحة , وآخر مسن انقطع نفسه وهو يزبد ويردد , السودان – السودان – السودان . واما في مسيرة اهل دارفور (المضحكة بجد ) فقد رأينا انهم حشدوا الاطفال المشردين من (الشماشة) المساكين , واما ذلك الذي قيل انه زعيم دارفوري كان يصيح مشيداً بالمشير جعفر نميري ! وهذه بالمناسبة تذكرنا بمسيرة الردع البائسة التي سيَّرها فلول الاتحاد الاشتراكي في اواخر ايام الديكتاتور جعفر نميري , هل لحظت التشابه والمغزي ؟ الاغلبية العظمي من الشعب في جانب , وناس المؤتمر الوطني ومن شايعهم في جانب , ولكن بدا ان نجم هذا النظام المستبد الفاسد الظالم الي أفول عن قريب . وان كل هذا الضجيج والمغالطات والشفاعات , (والجقلبة والسكلبة) لن تفيد , فاذا اصدر قضاة محكمة الجنايات الدولية امراً بالقبض علي المشير عمر البشير فلن ينجيه شئ وان اختفي او هرب فأن التهم تظل عالقة به مهما طال الزمن لأنها لا تسقط بالتقادم فكراديتش ظل هارباً لمدة اثني عشر عاماً ثم قبض عليه وسيلقي جزاءه في المحكمة في لاهاي , ولن ينجي البشير سوي الموت .
فمتي يفرح اهلنا في دارفور بوقوع كل المجرمين في يد العدالة ؟!
هلال زاهر الساداتي
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة