د.حسن بشير محمد نور - الخرطوم
الأجور و مستوي المعيشة
ستنشغل الحكومة و العديد من الهيئات و منها النقابية هذه الايام بمحكمة الجنايات الدولية و ربما تنصرف بعض المؤسسات بذريعة الدفاع عن الوطن عن مهام يومية ملحة هي من صميم ( الدفاع عن الوطن ) لانها دفاع عن المواطن الذي يحمي هذا الوطن و يشكل السد العالي و الترس الذي لا يمكن كسره و صمام الامان لاي استقرار و سلام و امن. من الامثلة علي ذلك ما قرأته بالصحف عن تجميد اتحاد العمال لنفسه او نحو ذلك لانشغاله بالتصدي لمطالب اوكامبو و تحرشاته المتعددة. لكن التصدي لحقوق العاملين و الاهتمام بحياتهم قضايا لا تقبل التأجيل و ارجو ان يكون ذلك الخبر غير صحيح او " أسيء فهمه". ان القضايا الوطنية تسير مع بعضها البعض و تآزر إحداها الاخري، و من اهم التحديات التي يواجهها السودان هي التنمية و محاربة الفقر و رفع المستوي المعيشي لعامة الشعب. المهم في تناولنا للاصلاح الاقتصادي الشامل ننبه اليوم الي ضرورة الاهتمام بإصلاح الاجور و المرتبات بشكل جوهري ذلك من ضمن حزم الاصلاح الاقتصادي و اصلاح الخدمة المدنية الذي تناولناه سابقا.
ان مستويات الاجور بالدولة تعتبر نقطة الارتكاز لتحسين المستوي الاستهلاكي و انعكاس لمستوي المعيشة بتأثيراته المتبادلة مع الإنتاج . و يعتبر تدني الأجور سببا رئيسيا للفساد . و يوجد في هذا الجانب مؤشر خطير في السودان وهو اعتماد معظم العاملين في الحكومة علي الكسب خارج المرتبات و الاجور و الاعتماد علي " الحوافز ". ادي ذلك لابتداع اشكال لا نهاية لها لتلك الحوافز و اصبح الظفر بها و الدخول فيها سياسة متكاملة تتبعها العديد من الظواهر مثل المحاباة و التملق و التزلف و الشلليات و الخنوع و كل ذلك جريا وراء قوائم الحوافز الخاصة باللجان و الدورات و المؤتمرات و السمنارات و السفر و الاستحواذ علي مناصب مدرة للحوافز الخ القائمة.
تعتبر الاجور الحكومية هي المرجعية المعيارية لمستوي الاجور في الدولة و بالتالي يجب ان يبدأ الاصلاح من هنا و إزالة المفارقات في نظام المرتبات و الاجور و الحوافز الخاصة بالقطاع العام و إخضاعها للقانون و القواعد المنظمة و لوائح الضبط المالي و المراجعة الدورية. و يرتبط ذلك بتحديد الحد الادني للاجور وربطه بمؤشر معين معالج لارتفاع معدلات التضخم حتي لا تضطر الحكومة لرفع المرتبات سنويا مع معالجة المتأخرات المتراكمة للعاملين بالدوله.
يعتبر مستوي المرتبات المناسب الذي يتوافق مع متطلبات المعيشة شرط أساسيا للسوق النشط بقوة شرائية جيدة محفزة للنشاط الاقتصادي و جاذبة للاستثمار اذ لا يمكن التفكير في الاستثمار في اتجاه التصدير فقط دون تلبية الحاجات الأساسية للمواطن ، ان مثل ذلك الاستثمار لن يحدث الا في ارض بلا انسان. بذلك يعتبر مستوي الاجور هو المؤشر الاساسي للمستوي المعيشي في اي بلد كان و السودان ليس استثناءا عن تلك القاعدة و بالتالي لا يمكن إثبات فرضية التقدم الاقتصادي و التنمية و النمو دون إصلاح ذلك المؤشر.
Dr.Hassan.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة