تأملات فى الشأن السودانى
جمال عنقرة
السودان ومدافعة المحكمة الجنائية الدولية
برغم سوء القرار المعيب الذى اتخذه المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية السيد لويس أوكامبو في حق الرئيس السودانى عمر البشير باتهامه بارتكاب جرائم حرب في دارفور تستوجب توقيفه للمحاكمة، إلا أن القرار كشف عمق السودان العربي والأفريقى والدولى ، و كشف كذلك صحة موقفه منهجه فى معالجة الأزمة. فلقد أجمعت كل الدول العربية والأفريقية ومعها الجامعة العربية ومجلس السلم والأمن الأفريقى على سوء القرار ومساهمته فى تأزيم الأوضاع فى السودان، ووقفت ذات الموقف دول صديقة تأتى فى مقدمتها الصين وروسيا.
والمهم فى الأمر أن الجميع مقر بوجود مشكلة فى دارفور تستوجب الحل. وأجمعوا كذلك أن السبيل الأسلم لمحاصرة هذا الاستهداف هو العمل على معالجة جذور المشكلة وافرازاتها. ونضيف على ذلك أن المعالجة ليست مطلوبة للخروج من نفق لاهاى بسلام فقط، ولكنها مطلوبة فى المقام الأول لأنها واجب على الدولة والمجتمع معاً لمداواة جراح نازفة فى جزء عزيز من الوطن. ولقد أعجبنى جداً وزير الدولة بوزارة الخارجية السيد السمانى الوسيلة حين ركز فى أول حديث له بعد اجتماعات الجامعة العربية على ضرورة العمل الجاد لحل أزمة دارفور. وحدد الوسيلة الحل بتحقيق التراضى الوطنى عبر الحوار الصادق والجاد بين كل فرقاء السياسة السودانية، واتبع ذلك بالقول بضررة العمل على تنمية دارفور وحل مشكلة المتاثرين بالحرب.
هذا الطرح الذى قدمه السيد وزير الدولة بوزارة الخارجية أراه الأجدى بالاتباع . ويستحق أن نكون معه أكثر جدية مما مضى. والحكومة معنية بذلك أكثر من غيرها، ليس لأنها فى موقف أكثر حرجاً ولكنها تظل دوماً فى مقام (ام الولد) التى يرتجى منها أن تقدم كل شئ فى سبيل المحافظة على حياة هذا الولد وصيانتها، حتى ولو أدى ذلك إلى أن يئول إلى غيرها. وأول ما يطلب من الحكومة فى هذا الشأن أن تتناسى كل مراراتها مع بعض الحركات، وأعنى بذلك تحديداً حركة العدل والمساواة بقيادة الدكتور خليل إبراهيم التى هاجمت العاصمة الوطنية ام درمان فى العاشر من مايو الماضى 2008م، وحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور التى فتحت مكتباً لها فى دولة الكيان الصهيونى. فعلى الحكومة ان تتجاوز مرحلة (لا حوار) التى كانت سائدة فى مرحلة ما ضد بعض القوى التى قامت بأعمال لم تكن مرجوه. ونقول أن رجاءنا فى أن نحفظ الوطن أكبر من أى شئ.
وفى ذات الوقت نقول لبعض الحركات التى سرها ما جاء فى قرار المدعى العام الدولى من اتهام فى حق الرئيس أن هذا الاتهام يصيب السودان الوطن قبل الحكومة، وأن ذات السيف الذى سلط على البشير يمكن أن يرفع فى وجوههم . وهاهو السيد أوكامبو قد أعلن أن المرحلة القادمة سوف تكون توجيه الاتهام لزعماء الحركات. ولهذا نرجو منهم أن يتعاملوا مع الموضوع بأفق أوسع، ومسئولية أكبر. ونرجو أن يكون للأشقاء وفى مقدمتهم الجامعة العربية ودولة المقر مصر أخت بلادى الشقيقة أن يكون لهم اسهام واضح فى توفير مناخ مناسب لحوار الحكومة والحركات المسلحة، وهو حوار يجب أن تشارك فيه كل القوى السياسية السودانية الحاكمة والمعارضة لأن ذلك هو السبيل الوحيد لمواجهة أزمتنا الماثلة، وعبور كل جذور المحنة.
جريدة الأخبار المصرية الثلاثاء 22/7/2008م
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة