بسم الله الرحمن الرحيم 00
مهرجانات الكلام لا توقف سير العدالة يا اهل الإنقاذ !!!! ؛؛؛
عبدالغني بريش اللايمى 000 الولايات المتحدة الامريكية 0
يقول إيليا أبو ماضي أحد شعراء المهجر :
اذا كان الكلام يجعل من الناس ملوكا لكان اصبح كل العرب ملوكا 0
وكان الشاعر إيليا ابو ماضي صادقا ومحقا في كلامه هذا ، لاننا ومنذ نعومة اظافرنا تعودنا على سماع الخطب البلاغية الرنانة ، ومهرجانات الكلام تقام هنا وهناك في القاهرة وتونس والرباط والجزائر والرياض وعمان والبحرين وبغداد 000 الخ ، من قبل القادة والزعماء العرب ، دون ان يقدموا حلولا جديا وعمليا لكافة مشاكلهم وقضاياهم ، خاصة المصيرية منها ، كقضية فلسطين التي كانت يوما ما قضيتهم المركزية الأولى ، لكنها تآكلت وتراجعت الى المرتبة ما بعد المائة ضمن قائمة القضايا العربية المتشابكة ، والسبب هو كثرة الكلام 0
وقد تعودنا ايضا مع بروز وظهور أي قضية جديدة في المنطقة العربية هرولة الجامعة العربية لعقد اجتماع تلو اجتماع لايجاد حلول ما لها ، إلآ ان الفشل كان دائما من نصيب هذه المنظمة العجوزة التي ولدت في عام 1945 بإشارة من المملكة المتحدة " بريطانيا " 00 فلم تستطع هذه الجامعة التي تضم في عضويتها دولا متناقضة اجتماعيا وثقافيا ولغويا ، وأنظمة متنافرة سياسيا ، الملكية منها
، والجمهورية ، والأميرية ، والطائفية ، تقديم أي نجاحات في كافة المجالات ، وهكذا استطاع يهود الشتات الذين جاءوا من كل فج عميق هزيمة العرب هزيمة نكراء وفاضحة 00 ولو كان العرب قللوا من الكلام ، وتركوا شتائم الآخرين وسبابهم ربما كان النصر حليفهم ومن نصيبهم ، خاصة في قضاياهم الكبيرة ، نسبة للقوة العسكرية التي يتمتعون بها ، وكثرة عدد جيوشهم ، لكنهم استمروا في مهرجانات الكلام منذ البدء دون توقف حتى هذه اللحظة التي نكتب فيها هذا المقال - وكأن ألسنتهم تحترق نارا 0
جميعكم ايها القراء الاحباب قد سمعتم يوم 14 يوليو 2008 خبرا مفاده ان المدعي العام الدولي السيد اوكامبو الخاص بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبت في اقليم دارفور السوداني قد وجه تهمة ارتكاب جرائم الابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية الى الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير وقدم لقضاة محكمة الجنائية الدولية الثلاث بمدينة لاهاي الهولندية مذكرة لايقافه والقبض عليه ليحاكم على جرائمه التي يندي لها جبين البشرية والانسانية جمعاء 00 غير ان مذكرة الاتهام تلك لم تعجب بعص العِربان والأفارقة ، خاصة زملاء عمر البشير في الديكتاتورية والاستبداد وقهر الشعوب ، وكذا اصدر الاتحاد الافريقي بيانا يرفض فيه اعتقال البشير وتسليمه لمحكمة الجزاء الدولي بلاهاي بحجة ان هذا الاجراء قد يعرض عملية السلام السودانية للانهيار ، متجاهلين ان عملية السلام لا تتحقق في أي بقعة من بقاع العالم دون تطبيق العدالة 00 بمعنى نسوا مقولة " العدالة أولاً والسلام ثانياً "00 أما جامعة الدول العربية العجوزة التي عجزت عن تحقيق أي شئ في تاريخها حتى اليوم ، فقد دعت أمانتها الى اجتماع طارئ على مستوى مندوبييها الدائمين لمعالجة ما سماها البيان بالأزمة السودانية مع المدعي العام الدولي السيد اوكامبو ، وعقدت القيادة السودانية اجتماعات مكثفة مع السيد عمرو موسى الامين للجامعة العربية وتوصلا الى اتفاق ان يعقد اجتماع طارئ يوم السبت الموافق 19 من يوليو 2008 لمناقشة الازمة السودانية مع المدعي العام الدولي على مستوى وزراء الخارجية العرب وليس على مستوى المندوبين الدائمين في الجامعة العربية كما كان مقررا 0
((( وقد اعلن الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاربعاء ان الجامعة العربية ستتمسك بمنع اعتقال الرئيس عمر البشير، وستدافع عن حصانته، وذلك بعد طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اصدار مذكرة توقيف بحق الرجل الأول في السودان، مشيرا إلى أنه سيزور الخرطوم الاحد القادم غداة اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب حول التطورات هناك 0
وأكد موسى في تصريحات للصحافيين ان التعامل مع الازمة ينبغي ان يرتكز الى المبدأ القانوني المتعلق بـ "حصانة رؤساء الدول " والى اعتبارات سياسية تتعلق بالازمة في دارفور 0
وقال موسى ان وزراء الخارجية العرب سيناقشون في اجتماعهم الطارئ المخصص للازمة السودانية السبت المقبل "الموقف على ضوء هذه الاعتبارات السياسية والقانونية وعدم عضوية السودان في المحكمة الجنائية الدولية 0 "
واعتبر موسى ان الوضع خطير والمنطقة عربية تواجه تحديات كثيرة ويجب التعامل معها بحذر ورصانة 0)) 0
طبعا هذا الكلام الفطير الممل ، ومثل هكذا الموقف من عمرو موسى ليس جديدا على الاطلاق ، فقد قرأنا مثل هكذا البيان من قبل ، وسمعنا مثل هكذا التصريحات من قبل ، كما اننا نتذكر كيف كان البى عمرو موسى ينفخ في المرحوم صدام حسين حتى أوصله الى قاع البحر وتخلى عنه بمجرد وصول القوات الامريكية الى الدول الخليجية 00 كان يقول له ان الجامعة العربية لن تتخلى عنك ، وأمة العروبة من المحيط الى الخليج ، ومن البحر الى البحر ، ستدافع عنك ، حتى امتلأ رأسه بهذا الكلام التضليلي التشويشي التوهمي ، فرفض الانصياع للإنذار الذي وجهه اليه الرئيس بوش بمغادرة العراق في خلال 48 ساعة ، فأتت النتائج بما لا يشتهيه فارس العروبة وحارس بوابتها الشرقية بعد ان قُبض عليه في جُحر للفئران البغدادية 00 فهل يريد البى عمرو موسى ان يوصل عمر البشير الى قاع البحر كما اوصل ديكتاتور العراق صدام حسين القائد العربي الذي كان لا يقهر ؟ 0
ويبقى سؤالنا الذي سنكرره بمناسبة ودون مناسبة على البى عمرو موسى - لماذا ترفض الجامعة العربية تطبيق العدالة حتى ولو كانت وضعية أي من وضع البشر على شخص قتل مئات الالاف من مواطنييه ؟ - ألآ تعلمون يا أيها العِربان ان الإسلام قد جاء بالعدل الذي يكفل لكل فرد ولكل جماعة ولكل قوم قاعدة ثابتة للتعامل لا تميل مع الهوى ولا تتأثر بالوأد أو البغض ولا تتبدل مجاراة للصهر أو النسب ، والغني والفقر ، والقوة والضعف 00 ألم يربي الاسلام الانسان المسلم على العدالة بحيث تكون نابعة من ذاته ، حتى لو كانت هذه العدالة وضعية من صنع البشر ؟ 0
السيد عمرو موسى الامين العام لجامعة العِربان الذي قال انه لن يتخلى عن البشير لم يقل لنا كيف سيحميه من عدم التعرض له بالقبض ، ونحن نعلم ان لمحكمة الجنائية الدولية طرقا عدة لتنفيذ أمر القبض ومن ثمة ارساله الى لاهاي !!! 0
ما نستطيع قوله ونحن واثقون من هذا الكلام هو ان الرؤوساء والزعماء والملوك العرب وأمراءهم لم ينقذوا عمر البشير من الورطة التي فيها ، لأن الحكاية تجاوزتهم وأصبحت في يد محكمة الجنائية الدولية 00 يعني اجتماعهم الطارئ هذا سيكون مجرد مناسبة اجتماعية لتناول بعض الشاي والقهوة ، وربما تبادل بعض الاتهامات والاتهامات المتبادلة التي عودنا بها في كل اجتماع لهم 0 اذن أي حديث من الجامعة العربية عن انقاذ البشير لهو حديث رخيص لا معنى له اطلاقا 0
وتستمر مسلسل الاستنكارات والمظاهرات والاجتماعات والتنديدات ، ومهرجانات الكلام ، الرافضة لقرار المدعي العام الدولي في العاصمة السودانية الخرطوم ، اما في القاهرة العاصمة المصرية فقد
قرر رؤساء أحزاب مصرية زيارة الخرطوم فورا والالتقاء بالرئيس السوداني عمر حسن البشير عقب طلب المدعي العام من المحكمة الجنائية الدولية توقيف البشير لاتهامه بالتورط بارتكاب "أعمال إبادة جماعية " 0
جاء ذلك في مؤتمر عقده ممثلو تلك الأحزاب في القاهرة الثلاثاء أكدوا خلاله على رفض مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني 0
واعتبرت الأحزاب تلك الخطوة خروجا عن مقتضيات العدالة والإنصاف وتجاوزا لصلاحيات المحكمة القانونية ودليلا فاضحا على تسييس المحكمة لخدمة أهداف قوى دولية بعينها سابقة خطيرة 0
وقال المستشار أحمد الفضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي إن الطلب هو وصمة عار في جبين القضاء الدولي حيث كشف بوضوح أن القوة قد أصبحت فوق القانون 0
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تستخدم المحكمة الجنائية لتحقيق أهداف استعمارية، ولقمع أية توجهات رافضة لسياساتها بالمنطقة 0
وحذر الفضالي من مغبة الاستجابة لهذه القرارات التي تؤثر سلبا على الأمن القومي السوداني والعربي، ملاحظا وجود انتقائية في تطبيق أحكام القانون الدولي، في إشارة إلى صمت المحكمة على الجرائم الأميركية في العراق والإسرائيلية في فلسطين دون أن تتجه إلى ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم 0
وقال إن القرار يعد سابقة خطيرة لانتزاع حصانة رئيس دولة عربية وسيكون مقدمة لمخطط يرمي إلى تفتيت السودان على أسس عرقية وطائفية على غرار ما حدث في العراق رسالة ازدراء
وبدوره اعتبر وحيد الأقصري رئيس حزب مصر العربي القرار إهانة لكل مواطن عربي ورسالة ازدراء للأمة العربية التي قال إنها دأبت على الصمت في كل المواقف حتى أغرت أعداءها بالاستمرار في مخططاتهم 0
وطالب الشعوب العربية بتنظيم مسيرات وتظاهرات احتجاج في العواصم العربية للتنديد بهذا القرار، كما طالب وزراء الخارجية العرب باتخاذ قرار إيجابي برفض القرار ورفض الاعتراف بالمحكمة الجنائية طالما أنها تكيل بمكيالين 0
الغريب في تحركات هذه الاحزاب السياسية المصرية ليس في اسقاطاتها الاخلاقية ونفاقها واستعباطها السياسي ، انما الغرابة في ان هذه الجماعات تتهم الولايات المتحدة الامريكية بوقوفها وراء الازمة التي تواجها حكومة السودان مع المدعي العام الدولي ، وهي تعلم ان أمريكا أصلاً ليست عضوا في نظام روما الاساسي الذي أنشئ بموجبه محكمة الجنائية الدولية ، ولم تصوت لصالح القرار الذي صدر من مجلس الامن الدولي وبمقتضاه تم تعيين السيد اوكامبو محققاً في الجرائم التي ارتكبت في دارفور 00 وبمعنى ادق نستطيع القول ان هذه الجماعات ارادت بتصريحاتها تلك المؤيدة للحكومة السودانية الضحك على ذقون قادة الإنقاذ في الخرطوم ، لانه لا يخفى على احد ان الجماعات السياسية العروبية نفسها ادلت بتصريحات مماثلة ، واتخذت نفس المواقف عندما واجه صدام حسين موقفا شبيهاً اثناء حرب العراق الاخيرة ، ونفخته قائلة بانها وراءه حتى النهاية ، لكنهم تخلوا عنه مع أول طلقة امريكية في منطقة الخليج ، وهي حقيقة لا تنكرها هذه الاحزاب السياسية التي تدعي الحرص على الأمة العربية 00 وقد بررت حينها تخليها عن صدام حسين بقوة الولايات المتحدة الامريكية وتغير الظروف الدولية 0
ان تلك الجماعات العروبية وبمواقفها تلك قد كشفت وبشكل فاضح عن معدنها الصدأ ، والأنكى من ذلك انها جاهرت بتعظيم سفاح السودان عمر البشير , ضاربة بعرض الحائط وطناً بمساحة مليون ميل مربع , وشعباً ذبيحاً منذ وصول حكومة الانقاذ الى السلطة في عام 1989 00 انه موقف ساقط وفاضح ومهين وغير مقبول 0
انه أمر لا يحتاج إلى تحليل وقدح زناد الفكر لنستوعب ما يحدث في اقليم دارفور السوداني منذ خمس سنوات 00 فقد شهد كل العالم ما يجري هناك من قتل وذبح ونحر وتشريد ضد اثنيات معينة ،
فنحن لم نجد سند منطقي أو مبرر تجاه مواقفهم السلبية إزاء محاكمة قاتل مواطنييه 0
بماذا نفسر مواقفهم تلك ، وتحت أي قائمة نضع هؤلاء ، وتحت أي بند نعرب تصريحاتهم ، ونحلل هذه المواقف ، التي صدرت من هذه الجماعات السياسية ، فيما يخص بمحاكمة عمر البشير في لاهاي، فمواقف القوم بدأت تدخل في سياقات انعدام الوزن ، أو ربما صدرت وهم في حالة سُكر ، ولا يعرفون ماذا يقولون 00 وعليه لابد أن يفيق هؤلاء قبل إصدار هكذا التصريحات ، ويعرفوا جيدا على أي أرضية يقفون ، وأي كلام يتناولون ، وعليه ان يدركوا ان العدالة لا تعرف المساومات 0
أن موقف هذه الجماعات العروبية المدرج حاليا على البساط السياسي ، لا يعدو كونه موقفا نفاقيا تضليليا ، وتصريحاتها غير مسئولة وتدخل في اطار التعامل بردود الافعال وبالثورات المؤقتة وتخدير الشعوب 00 وإلى هنا نقول لهم فليتوقف هذا النوع من السخف 0
أيها السادة والسيدات لا يخفى عليكم جميعا ان الموقف الرسمي العربي يعاني من الإفلاس ، ولا ثقل له في ميزان الخارطة الدولية ، ولم يعد عندهم من القوة او الوحدة لتحدي ارادة محكمة الجنائية الدولية اذا وافق قضاة المحكمة المذكورة باستصدار امر باعتقال عمر البشير 00 والجماهير السودانية التي ذاقت مرارة نظام الإنقاذ لتسع عشر عاما يجب عليها أن تتحرك وتعبر عن نقمتها ومطالبتها بمحاكمة الرئيس عمر البشر وآخرين المسؤولين عن كارثة الابادة الجماعية التي دمرت اجزاء كبيرة من السودان ، ونال الطيور والحجر والشجر نصيبا كبيرا من هذه الابادة 0
اننا نرسل صرخة نداء الى كل السودانيين وشرفاء العالم ممارسة اقصى الضغوط على محكمة الجنائية الدولية لأجل محاسبة الرئيس عمر البشير وزملاءه الذين تسببوا في الابادة الجماعية والتطهير العرقي والجرائم ضد الانسانية في دارفور 00 والآ فإن التأريخ سيقول كلمته يومًا ما في محاكمة هؤلاء 0
أما الهجرة العربية وتدافعهم هذه الأيام الى العاصمة السودانية الخرطوم لمساندة عمر البشير في موقفه الرافض لتسليم نفسه للجنائية الدولية ، فانها تدخل في باب النفاق البائن ، والدجل السياسي 00
انه الواقع العربي المخزئ المهزوم الذي لا يستحي من حماية قاتل وذابح وناحر شعبه من تطبيق العدالة عليه ؛؛؛ وحينما لا يكون هناك أخلاق واحترام لأرواح البشر يصبح النفاق طيب المذاق ، وهذا هو الموقف العربي ، النفاق لديه طيب المذاق ، الرافض لتطبيق العدالة التي نص عليها الإسلام ؛؛ وحيث لا ضمير يصبح قاتل شعبه متمتعا بحصانة تحميه من اللاحق به وتطبيق العدالة عليه 00 لكن على هؤلاء ان يعلموا ان مهرجانات الكلام والصراخ ، والمظاهرات الصاخبة ، والتنديدات والاستنكارات ، وكافة مظاهر الرفض والتمرد ، لن توقف مسيرة العدالة التي بدأت يوم 14 يوليو 2008 وستستمر الى ان يسلم عمر البشير نفسه ومن معه لمحكمة الجزاء الدولي 0
00000000000 والسلام 00000000000000000
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة