تناقضات الجماعة الحاكمة
الدنماركيون بين تواجد قواتهم في السودان و مقاطعة منتجاتهم !
عرمان محمد احمد
بينما اعلنت وزارة الخارجية السودانية عن وجود جدول زمني لتطبيع العلاقات بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية يمتد من 4 الى 6 اشهر، وان ((التطبيع من الممكن أن يتضمن اعادة السفير الأميركي الى السودان ورفع بعض العقوبات أو كلها وشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب)) ((رد توم كيسي))، نائب المتحدث الصحافي باسم الخارجية الاميركية علي هرولة الجماعة الحاكمة في الخرطوم نحو نحو تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة بقوله ((وجود جدول زمني جديد لتطبيع علاقات اميركا مع السودان ليس صحيحاً)) وحدد المتحدث باسم الخارجية الأميركية شروطاً لتطبيع العلاقات مع الخرطوم منها (( إزالة الحكومة السودانية المعوقات الموجودة وتتعاون تعاوناً كاملاً مع انتشار القوات الهجين بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، واتخاذ خطوات حاسمة لإيقاف العنف من طرف مليشيا الجنجويد وآخرين في دارفور، وهذه هي سياستنا على المدى الطويل)).
معوقات تطبيع العلاقات الأمريكية السودانية
معوقات تطبيع العلاقات الأمريكية مع الحكومة السودانية،التي عناها المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تتضمن عدم تعاون الجماعة الحاكمة في إشراك قوات من الدول الغربية، ضمن قوات الطوارئ الدولية في دارفور، مع قبولهم بوحدات فنية من الصين وباكستان، الي جانب قوات دولية قادمة من بعض الدول الافريقية، للمشاركة في عمليات حماية المدنيين، وليس حفظ السلام، حيث لم يتحقق السلام بعد في إقليم دارفور ليتم حفظه. ويبدو ان دوار الجدل الطويل بين الحكومة السودانية ومنظمة الأمم المتحدة الذي بدأ بصدور القرار 1706 لم ينته بعد، فقد عادت الحكومة واعترضت، بعد قبولها، علي قرار الأمم المتحدة بتعين العقيد البريطاني، باتريك ديفيدسون، رئيساً لهيئة أركان القوات الدولية المشتركة، القادمة الي دارفور بموجب قرار مجلس الأمن 1769 والذي صدر بموجب الفصل السابع من الميثاق. وقد اعترضت الجماعة الحاكمة علي باتريك ديفيدسون قائدا للقوات البريطانية فى سيراليون منذ 2002 الي 2003بحجة انه غير افريقي. كما ان الحكومة السودانية، اعترضت علي مشاركة القوات الدنماركية و بقية القوات الاوربية ضمن القوة الدولية المشتركة بين الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي(يونميد) عندما ابدت الدنمارك استعدادها لإرسال قواتها ضمن هذه البعثة. وذلك بالرغم من التواجد العسكري والمدني لمراقبين دوليين وجنود وضباط اركان دنماركيين، واوربيين وامريكيين، ضمن بعثة الأمم المتحدة في السودان حالياً، والتي تشكلت بموجب قرار مجلس الأمن 1590، ويرتدي هؤلاء الزي العسكري الرسمي الكامل لبلادهم حسب اتفاقية (سوفا) الموقعة بين بعثة الأمم المتحدة ، ووزراة الخارجية السودانية في 28 ديسمبر2005 و التي جاء فيها (( يرتدي الأفراد العسكريون والمراقبون العسكريون وضباط الإتصال العسكريون للأمم المتحدة والشرطة المدنية التابعة للبعثة،أثناء تأديتهم لأعمال رسمية،الزي الرسمي للجيش أو الشرطة التابع لدولهم)). ومع ذلك تتعمد الجماعة الحاكمة في السودان تصوير إعتراضها علي إشتراك قوات من الدول الغربية، ضمن قوات الأمم المتحدة في دارفور، علي اساس انه معركة فكرية ودينية بين الإسلام والغرب!
غياب جبنة الدنماركيين و تواجد قواتهم في السودان
تتواجد في السودان الآن قوات يتبع معظمها لدول غير إفريقية، مثل الولايات المتحدة الأمريكية و كندا وبريطانيا وفرنسا و النرويج والسويد والدنمارك و هولندا واليونان ومنغوليا وسلفادور وكويا وسريلانكا الخ. وتسعي الجماعة الحاكمة في الوقت الحاضر، بصورة حثيثة الي إقحام قضية الرسوم الكرتونية المسيئة للنبي الكريم عليه صلاة الله والتسليم، و إستغلالها في دعم موقفها السياسي المأزوم في الداخل والخارج، وذلك من خلال تسيير المسيرات والتظاهرات، التي يتصدرها قادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم . وقد خاطب الرئيس السوداني مسيرة الأربعاء 27 فبراير 2008، واعلن عن مقاطعة المنتجات الدنماركية، و المنظمات الدنماركية، وعدم السماح (لأي دنماركي بدخول السودان) الي جانب اجراءات جهادية اخري لم يستطع الإفصاح عنها. هذا مع العلم بوجود عدد كبير من المسلمين في الدنمارك يقدر بـ % 2.5 من مجموع السكان، إضافة لرفض الكثير من الدنماركيين الإساءة للنبي الكريم عليه الصلاة و ازكي السلام، ومن الأمثلة علي ذلك قيام شاب دنماركي غير مسلم،بتصميم موقع علي الإنترنت بعنوان (عذراً يامحمد) دعا فيه الشباب الدنماركي للتعبير عن رفضهم الإساءة لنبي الإسلام، عليه صلاة الله و التسليم.
إذا كانت شعارات قاطعوا المنتجات الدنماركية، تعني عدم شراء الجبنة الدنماركية، فأن هذه الجبنة، علي كل حال، غير متوفرة في السوق السودانية، بسبب قلة الزبائن! هي إذن شعارات خاوية خبرها اهل السودان، مثلما خبروا من قبل شعارات (فليعد للدين مجده او ترق كل الدماء) و ( امريكا قد دني عذابها) التي تحولت في الوقت الحاضر، الي هرولة نحو تطبيع العلاقات مع امريكا، بعد تسليم قادة الجماعة الديماغوغية الحاكمة، إخوانهم من المجاهدين للمخابرات الامريكية، وتزويد السي اي ايه بكل المعلومات عن المجاهدين الذين استضافوهم في السابق بأسم الإسلام و الجهاد في السودان.
لقد قبلت الجماعة الحاكمة عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر2001، مقترحات الولايات المتحدة للسلام في السودان، خوفاً من الصواريخ الامريكية، بما في ذلك مقترحات القس الأمريكي اليميني دانفورث بشأن أبيي، حيث نقلت تلك المقترحات المنشورة في الصحف بحذافيرها، نقل مسطرة، لتصبح فيما بعد (برتكول ابيي)! و قد كانت الدنمارك ضمن شركاء الإيقاد، الذين شاركوا في صنع اتفاقيات مشاكوس ونيفاشا. ونصت تلك الإتفاقيات علي ان غير المسلم، بما في ذلك (الوثني) يمكن ان يصبح رئيساً للجمهورية الإسلامية في السودان، بموجب حق المواطنة. و بموجب الإتفاقيات المشالر اليها اصبح من كانوا يطلق عليهم بواسطة الجماعة الحاكمة ( كفار) الحركة الشعبية، الآن ، مسئولين كبار في الدولة الإسلامية، منهم النائب الأول للرئيس الذي يتولي الحكم نيابة عن (اميرالؤمنين) اثناء غيابه، ومنهم الوزراء، ومن يشغلون المناصب الدستورية العليا في الدولة.ولم يعلن واحد من اولئك (الكفار) كما كانوا يسمونهم حتي الآن الدخول في الإسلام، الا انهم يجلسون اليوم في مقاعد الحكم مع أمراء ( الجهاد) الإسلامي في السودان، في مشهد كاركاتوري محير، لذوي الألباب.
القوات الدنماركية متواجدة الآن في السودان، بموجب قرار مجلس الأمن 1590 الذي رضيت به الجماعة الحاكمة.ويكفي ان نعلم بأن رئيس بعثة الشرطة الدولية في السودان حالياً (كي فيترب() دنماركي الجنسية. و عن عمل الشرطة الدولية، ورد في المذكرة التعريفية بأعمال بعثة الأمم المتحدة في السودان في الخرطوم مايلي: ((تتمثل المهمة الرئيسية لشرطة الأمم المتحدة، في مراقبة عمل الشرطة السودانية، ما أمكن ذلك، وتقديم النصح لهم فيما يتعلق بالمناهج الشرطية الحديثة. و ستكون الشرطة الأممية كذلك يقظة لضبط أي انتهاك محتمل لحقوق الإنسان أو استغلال لسلطة الشرطة و أو أي سلوك آخر غير مقبول يصدر عنها)). فما معني هذا الصياح المهووس بـ ( عدم السماح لأي دنماركي بدخول السودان) ؟ ومتي يرتاح السودانيون من هوس هذه الجماعة وعبثها بأسم الدين؟
عرمان محمد احمد
28/02/2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة