بسم الله الرحمن الرحيم
بيان من اتحاد ابناء دارفور بالمملكة المتحدة وايرلندا
دولة الإمارات العربية و أزمة دارفور
كان و ما زال دور الدول العربية في الصراع الدائر في إقليم دارفور دوراً مخزياً و منحازاً إنحيازاً أعمى إلى جانب النظام في الخرطوم عدا إشراقة يتيمة تتمثل في محاولة الجماهيرية الليبية التوسط في النزاع منذ وقت مبكر بدعوتها لمؤتمرات عدّة لأهل دارفور وحديثها المتواصل إلى الحركات المسلحة و السعي لجمع صفوفهم . و يبدو أن الموقف العربي هذا مبعثه التصديق بفرية النظام القائل بأن الصراع في دارفور صراع بين العرب و الأفارقة و أنه اختار صف العرب ضد الأفارقة و بالتالي لابد للدول العربية الوقوف معه. كما استطاع النظام أن يسوّق للأنظمة العربية - المسكونة أصلاً بنظرية المؤامرة – نظرية أن ما يجري في دارفور مؤامرة يهودية غربية و أنه صراع على موراد دارفور التي في رحم الغيب؛ فسخّرت اعلامها للترويج لهذه النظرية التي لا تسندها دليل و لم يكلّفوا أنفسهم عناء النظر في مطالب الثوار ليقولوا أن فيها ثمّة رائحة لأجندة أجنبية، وقامت هذه الدول بدعم النظام في كل المحافل الإقليمية و الدولية بما في ذلك الأمم المتحدة و المجلس الدولي لحقوق الإنسان، و صدفت عن المساهمة بفاعلية في الجهد الإغاثي رغم ضجرها المعلن من وجود المنظمات الإنسانية المسيحية و اليهودية في دارفور؛ و المحيّر في الأمرأن هذه الدول لا ترحم ولا تريد لرحمة الله أن تنزل على عباده في دارفور.
ثمّ جاءت ثالثة الأثافي و الأمر المخجلً بحق عندما تنادت الدول العربية بقيادة جامعتها في نهاية العام الرابع من المأساة الإنسانية في دارفور التي هي الأكبر في هذه الألفية لتعلن عن مساهمة بمائتين و خمسين مليون دولار لإغاثة و إعادة بناء دارفور؛ و هو نصف المبلغ الذي تبرّعت به دولة الكويت وحدها للمتضررين من إعصار "كاترينا" في الولايات المتحدة الأمريكية. و الأدهى و الأمرّ أن هذه الأنظمة ستقوم – إن أوفت بما وعدت - بتسليم المبلغ – على قلته- لنظام الخرطوم ليفعل به ما يشاء..!!
و في زحمة هذا الموقف العربي المخزي، يبرز دور دولة الإمارات العربية في هذا الصراع كأسوأ مثال؛ حيث لم تكتف الإمارات بدعم النظام سياسياً و اقتصادياً لسحق أهل دارفورفحسب كغيرها من الدول العربية، و لكنها انقلبت على ما عرف بها نظام حكمه في عهد موحّدها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من حكمة و سعي بين الخصماء بالصلح و رأب الصدع؛ و اختارت بدلاً من ذلك أن تجهر بالعداء لأهل دارفور، و تعتقل الذين استجاروا بها منهم، و تبعدهم من ديارها دون إثم جنوه غير رغبة النظام في تعطيل أعمالهم و ملاحقتهم أينما كانوا، فقد أبعدت الإمارات كل من د .جبريل إبراهيم محمد مدير شركة اسكاي ليدر للشحن الجوي، و الأستاذ إبراهيم أحمد إبراهيم مدير شركة لودر للشحن، والأستاذ عبدالجبار أبكر بشير مدير شركة بامشي للشحن كما أبعدت كل من د.حسن وادي و الأستاذ خالد محمد الحسن و المهندس أحمد سليمان سردو بعد اعتقالهم في زنازين انفرادية لفترات متفاوتة تجاوزت الشهر في أكثر من حالة، و لا يزال يقبع في زنازينها كل من السادة الصادق صديق عبدالله و أبوبكرعلى ادم منذ شهر أكتوبر عام 2007 دون توجيه أيّة تهمة لهما أو اطلاق سراحهما مع الابعاد كما تفعل في العادة و لا يجد أهل دارفور تفسيراً لما يحدث لهم في دولة يكنّون لشعبها كل الودّ عدا الوقوع غير الموفّق في أحابيل النظام الذي صوّر الصراع زورا و بهتاناً بأنه صراع بين العرب و غير العرب في الوقت الذي يعلم فيه القاصي و الداني أن الصراع صراع بين المركز و الإقليم حول اقتسام السلطة و الثروة، و أن عرب دارفور هم أكثر الكيانات الإثنية تضررا بظلم المركز؛ و لم يقف منهم في هذا الصراع مع النظام إلا شرذمة قليلة من المرتزقة المأجورين الذين لا يمثلون القبائل العربية بأية حال من الأحوال و حتى هؤلاء عادوا مؤخراً إلى صفوف أهليهم و وجّهوا السلاح إلى صدر النظام بعد أن تبيّن لهم زيف ادعاءآته و خطل مقصده؛ و يخشى أن يفهم أهل دارفور أن من وراء هذا المسلك المشين مصالح اقتصادية فردية أو جماعية تحققت لبعض المتنفذين من أهل الإمارات في السودان من وراء ظهر الشعب السوداني و ما أراضي غابة السنط و بنك الخرطوم و شركة سوداتل إلاّ رأس جبل الجليد في محيط العلاقات الاقتصادية التي تؤثر الحكومة السودانية عدم الافصاح عنها.
على كل، يأمل اتحاد أبناء دارفور بالمملكة المتحدة و آيرلندة و النازحون و اللاجئون وكل أهل دارفور أن يجدوا تفسيراً مقنعاً لهذا السلوك الذي لا يشبه أهل الإمارات الطيبين بحال كما يرجون أن تلتفت السلطات هناك إلى الآثار الضارة التي يمكن أن تلحقها هذه السياسة للعلاقة الأزلية بين الشعبين و تطلق سراح المعتقلين لديها على الفور أو تقدمهم لمحاكمات علنية إن كانوا قد إقترفوا ذنباً في حقها و أن تكرم مثوى من تبقى طرفها من أهل دارفوربدلاً من ملاحقتهم.
عبدالجبار شرف الدين
رئيس اتحاد أبناء دارفور بالمملكة المتحدة و آيرلندة
لندن في 8-1-2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة