تحليلات اخبارية من السودان
أراء و مقالات
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أبيي والمسيرية مواقف وحقائق تاريخية بقلم آدم العمراني-كاتب ومحلل مقيم في السعودية

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
16/12/2005 8:59 ص

أبيي والمسيرية
مواقف وحقائق تاريخية

الواجب الوطني يفرض ويحتم علينا توضيح الحقائق للناس ، إن مخطوطة الفكي النور موسى المؤرخة عام 1110هـ - 1700م تعتبر أقدم أثر للمسيرية في الاستقرار في ابيي قال هندرسون في كتابه مذكرات هجرة المسيرية إلى جنوب غرب كردفان المجلد 22 أن النور موسى هو أقدم شخص يؤرخ لهجرة المسيرية من مملكة وداي بين دارفور والكفرة إلى وطنهم الجديد – ذكر التونسي ، الرحالة والمؤرخ الذي زار المنطقة في القرن الثامن عشر أن المسيرية تحالفوا مع السلطان هاشم سلطان المسبعات في كردفان لصد عدوان السلطان تيراب سلطان دارفور عام 1785م مما يؤكد بأن في ذلك الوقت كان المسيرية استقروا سلفا في كردفان لفترة طويلة مكنتهم من أن يفهموا الأوضاع السياسية ويشاركوا في صنع الأحداث قال التونسي أنه بعد مقتل السلطان تيراب أنضم إلى مغتصب العرش عبد الرحمن الرشيد في عودته إلى دارفور عدد من شيوخ المسيرية والرزيقات بلغ عدة آلاف . اتفق المؤرخون والرحالة بمختلف جنسياتهم بأن المسيرية استقروا في منطقة أبيي لأكثر من قرن قبل أن يهاجر إليها الدينكا قال : بي . بي هاول: في كتابه مذكرات عن ينكا نوك بغرب كردفان الذي نشر مقتطفات منه سنة 1951م في المجلد (30) ا س-ان-ا ر يصعب تحديد الوقت الذي بدأت فيه هجرة دينكا نوك فقال ، يتعذر تقديم تاريخ دقيق لهذا الحدث ، ولكن من خلال الدراسة وخرائط الرحالة الأوائل فإن هجرة الدينكا لمنطقة أبيي يمكن تحديدها بأنها لقد حدثت في القرن التاسع عشر الميلادي . لقد ذكر تقرير استخبارات السودان رقم 128 بتاريخ مارس 1905م بأن السلطان أروب قرر سنة 1904م أن يتبع لمديرية كردفان وليس لبحر الغزال . السلطان أروب هو أول زعيم لدينكا نوك. في عام 1905م تم إبرام ميثاق إخاء بين زعيم المسيرية الناظر نمر علي الجلة والسلطان كوال أروب الذي عبر بموجبه دينكا نوك ليستقروا ببحر العرب في منطقة أبيي كان لميثاق الأخاء دور كبير في تطور العلاقة والمودة السائدة لفترة طويلة بين المسيرية والدينكا نوك فكان هناك احترام متبادل من الطرفين لهذا الميثاق ، والأنصهار والأندماج والمودة بين المسيرية والدينكا . وكان هذا يشهد به الأعداء قبل الأصدقاء . إن المفتش الانجليزي أثنى على هذه المودة في تقريره سنة 1920 – 1921م ، وكذلك مدير مديرية بحر الغزال أشاد بهذه العلاقة في خطابه بتاريخ 21/7/1927م وأوصى بأن يستمر الدينكا نوك في مجلس ريفي المسيرية نتيجة لعلاقتهم الجيدة وقد قامت الإدارة البريطانية في أواخر الثلاثينات بإجراء استفتاء للدينكا نوك بزعامة كوال أروب وأعطته الخيار إذا كان يريد الانضمام إلى الجنوب أو الاستمرار في الشمال وأن يبقى تابعاً لمجلس المسيرية وقد قامت الإدارة البريطانية بحشد عدد كبير من سلاطين الدينكا بعد أن عقدت معهم سلسلة من الاجتماعات السرية وطلبت منهم إقناع كوال الروب بخيار الانضمام إلى بحر الغزال والتخلى عن الشمال وطلبوا منهم أن يشرحوا له شروط وبنود ميثاق الإخاء الذي لا يعطيه الحق في الأرض ، ولكنه أكد لهم معرفته التامة بهذا الميثاق مع ذلك فإنه ملتزم به ولقناعته بالوفاء لرغبة والده هذا الوفاء الذي شهد به الدكتور فرنسيس دينق مجوك حيث قال : أن كوال الروب صرح لزعماء الدينكا في اجتماع خاص أن اختياره للشمال لم يكن تفضيلا للعرب على أهله الدينكا ، لكنه كان وسيلة لحماية أرضهم ومصالحهم إذا الدينكا قد قرروا الانضمام إلى الجنوب ، فإنه يخشى أن يطالب المسيرية بأرضهم على أنها ملكهم ويتحولوا إلى جيران معادين ويجبروا الدينكا على الخروج منها. هذه هي شهادة الدكتور فرنسيس دينق مجوك – وأضاف أن كوال الروب طلب من السلاطين أن يقدروا موقفه وتعهد لهم بأنهم سيتوحدون في الوقت المناسب عندما تكون الفرصة مواتية . يمكن أن يقوموا بذلك دون تعريض أرضهم للخطر. تكررت محاولات الإدارة البريطانية وبذلت مجهود كبير لإقناع زعماء الدينكا نوك بالتخلي عن الشمال والانضمام إلى الجنوب ولكنها فشلت في ذلك. سنة 1943م مات السلطان كوال الروب وخلفه أبنه السلطان دينق مجوك . اثناء الاستعدادات لمؤتمر جوبا سنة 1947م التقى مفتش المركز البريطاني بالسلطان دينق مجوك وطلب منه التخلي عن التبعية لكردفان مقابل امتيازات ومخصصات كبيرة بضمانات من الإدارة البريطانية في الانضمام إلى بحر الغزال ولكن أن السلطان دينق مجوك رفض هذا العرض وقرر البقاء في الشمال .
استمرت الإدارة البريطانية في مواصلة مجهوداتها وقامت بعدد كبير من المحاولات وأجرت استفتاء سنة 1950م و1951م 1953م و1954م و1955م كل هذه المحاولات والمجهودات لم تفلح في أثناء زعماء وسلاطين الدينكا نوك عن موقفهم والوفاء لميثاق الإخاء الذي أبرمه جدهم كوال الروب مع المسيرية ، هذا الموقف التاريخي انتهى باستغلال السودان 1956م بحدوده الحالية قفل الباب نهائيا في وجه الاستعمار وانتهت المساومات والمحاولات للتقسيم الجغرافي والقبلي في السودان بلا رجعة وجاء دور الحكومات الشمولية السودانية في فتح المجال للمساومات من جديد ودون مبرر .
الحكومات الديمقراطية التي تعاقبت على السودان منذ الاستقلال وحتى الآن لا يوجد منها من فتح هذا الباب للحديث عن أرض أو حدود ، ولكن نجد أن الحكومات الشمولية ارتكبت أخطاء جسيمة بفتحها المجال للحديث عن الأرض والحدود . معروف إن حكومة عبود جعلت من حلفا قضية ما زالت أثارها وتداعياتها موجودة ومستمرة . وكذلك حكومة مايو فتحت ملف أبيي وساهمت في خلق أزمة كادت أن تعصف بالمنطقة سوف نقتبس بعض الإضاءات كوثائق تاريخية تؤكد حق المسيرية في الأرض وملكيتهم لها .
المادة 3 من اتفاقية أديس أبابا 1972م ورد في البند 3 منها تعريف المديريات الجنوبية الثلاثة بحدودها لسنة 1956م ، لقد ذكر هذا النص بأن أبيي ومناطق أخرى مجاورة ثقافية وجغرافية تعتبر من المجتمع الجنوبي يتم تحديد موقفها بواسطة استفتاء .
الأمر الذي دفع المسيرية للقيام بتحرك واسع احتجاجا على هذا البند وأعلان رفضهم له ومطالبتهم حكومة مايو بتعديله . بينما فسر الدينكا نوك بأن النص الوارد في البند 3 كان في صالحهم وأن الاستفتاء يشمل منطقة أبيي . وتمت بعض الخطوات العملية في هذا الاتجاه – أهمها تعيين جستين أقوير بدرجة نائب محافظ مسؤولا جنوبياً عن أبيي الأمر الذي أثار غضب المسيرية ودفعهم لشن هجوم واسع على منطقة أبيي أجبر حكومة مايو على الغاء تعيين أقوير ورجوع المنطقة لوضعها السابق . سنة 1980م قامت مجموعة قليلة من أبناء الدينكا نوك بتقديم اقتراح لبرلمان حكومة مايو طالبوا فيه إصدار قرار بإجراء استفتاء على أبيي وقد فاز الاقتراح – وخوفا من ردة فعل المسيرية – قام زعماء وسلاطين دينكا نوك بإرسال برقية عاجلة بتاريخ 8 ديسمبر 1980م قالوا فيها :
نحن نرفض بشدة أصوات أولئك المعزولين عن أهلهم ، ولم يتمكنوا أن يدعوا بحق أنهم يتحدثون بالنيابة عنا ، وفيما يتعلق بموضوع الحدود فإننا جزء لا ينفصل من أقليم كردفان هذه هي تطورات الموقف في حكومة مايو حول أبيي .
حكومة البشير وتطورات الموقف من قضية أبيي
أول موقف رسمي لحكومة البشير فيما يخص أبيي كان في أتفاقية الخرطوم للسلام في سنة 1997م . في فبراير 2000م وضعت الحكومة جدول أعمال لحل مشكلة أبيي كجزء من اتفاقية الخرطوم للسلام تحت البنود 2/1، 2/2 ،2/3 ,2/4 أقرت حكومة البشير بالآتي:
1- أن أبيي موطن المسيرية ودينكا نوك وهي ليس جزء من الجنوب .
2- أن أبيي منطقة تعدد عرقي وثقافي وهي واحدة من المناطق الأقل نموءا في البلاد ، وأن أبيي لها مشاكلها الخاصة بها . وأن حكومة السودان مستعدة لمناقشة هذه المشاكل حسبما يكون ملائما .
3- تناقش مشاكل أبيي بحضور جميع من لهم حق فيها .
4- تقترح حكومة السودان عقد مؤتمر جامع حول أبيي لمناقشة مشاكل المنطقة والخروج بحلول وافية هذا هو موقف حكومة البشير من قضية أبيي في اتفاقية الخرطوم للسلام .
أما موقف حكومة السودان المضمن في الاتفاق الإطاري في مشاكوس كان موقفا قويا وكان يؤكد على تبعية أبيي للشمال ويتمسك بحدود السودان 1956م .
من خلال ما تقدم يمكن أن نلخص الحقائق بالنقاط التالية .
الحقيقة الأولى:
إن التاريخ يؤكد بالأدلة والوثائق بأن أبيي أرض ملك للمسيرية بدون منازع ولا ينكر هذه الحقيقة إلا مكابر وله غرض .
الحقيقة الثانية :
إن الاستعمار الحكومات الشمولية لم تستطيع نزع منطقة أبيي من المسيرية رغم المحاولات المتكررة والسعي المستمر لإثارة هذه القضية في فترات متلاحقة .
الحقيقة الثالثة :
أن حكومة السودان تشهد وتقر وتعترف بأن المسيرية هم أصحاب هذه الأرض وأن أبيي ملك حر لهم بدون منازع .
الحقيقة الخامسة :
إن جميع الاتفاقيات في جميع العهود والأزمان كانت تعطي الحق للمسيرية في ملكية أبيي
الحقيقة السادسة :
إن الاتفاق الإطاري في مشاكوس حسم قضية أبيي وأكد تمسك الحكومة بحدود 1956م ولا ندري كيف دخلت أبيي في أجندة نيفاشا ؟
الحقيقة السابعة:
إن الحكومة أعطت حقوق لا تملكها دون علم أصحابها وأن المسيرية لن يسمحوا بشبر واحد من أرضهم وإن ارضاء الحركة بتحقيق مطالبها لن يكون على حساب المسيرية .
الحقيقة الثامنة :
إن ولاية غرب كردفان تعتبر ضمن 26 ولاية في السودان وأن إلغائها وتذويبها في ولاية جنوب كردفان كان أيضا المقصود به هو المسيرية ولذلك فإن على عثمان محمد طه فدى نفسه من الملفات السوداء بأرض المسيرية ولكن إن هذا المخطط لن يمر وإن الإرادة الحقيقية للمسيرية سوف تنتصر بإذن الله .
وسوف يعود الحق لأصحابه بإذن الله وإن كل من تخاذل وتواطأ وتاجر بقضية أرض المسيرية سوف ينال عقابه بإذن الله .


آدم العمراني
كاتب ومحلل مقيم في السعودية

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2006
Sudan IT Inc All rights reserved